تقارير الآنسة ياء - التقرير الأول

تقارير الآنسة ياء

كتبت: ياسمين الطوخي

التقرير الأول

(مشروع فاشل)

"اللحظة الأولى التي رأت فيها البنت تبكي اضطرب قلبها ورؤيتها إلى الدرجة التي أبصرت فيها نفسها لوهلة سريعة ثم سرعان ما استعادت حقيقة اللحظة.. الكرسي الأخير في مقاعد المترو في المحطة نفسها. البنت تبكي بحرقة وتحاول في الوقت نفسه أن تتماسك. بجانبها المنديل ومقعد خالٍ..."
..
فشلت الآنسة ياء أنها تكتب باللغة الفصحى عشان تقدر تعبر عن اللي جواها فعلا .. واضطرت تأخذ بالمذهب القائل إن المصرية لغة مش مجرد لهجة ... اه لو الاستاذ طه حسين كان هنا .. المهم، وإحقاقا للحق ومن أولها.. لابد من الاعتراف أنه الآنسة ياء لسة مخلصة تقارير السيدة راء ودخلت دماغها وسبحان الله جت لها الفرصة تكتب أول تقرير .. وهتشوف الدنيا مخبية لها ايه ..


..
(إعادة كتابة .. بالراحة كدا)
أكتوبر ٢٠٢٥
في طريقها لصناعة المجد حيث أن الآنسة ياء مثال للاجتهاد طبعا .. وفي طريق الوصول لعربة السيدات في ساعة الذروة وانتظارا لأحد خطوط المترو من اللي بييجوا مرة جامعة ومرة روض الفرج .. فقد لمحت في وسط الزحام بنت جميلة قاعدة بتبكي .. بتحاول تمسح دموعها أينعم ولكن سيل دموعها كان أكتر من قدرة المنديل على الاحتواء.
اقتراب المترو المنتظر كان فرصة لخلو بعض المقاعد خاصة الكرسي اللي جنب البنت ولتكن الآنسة ألف .. وهذه الجلسة كانت نتيجتها أنه قلب الآنسة ياء يرق لها .. فتحس أنها عايزة تساعدها .. معاها مناديل! يبقا مش محتاجة منها مناديل .. معاها مية! يبقا مش محتاجة منها مية.. وعلى غير عادة الآنسة ياء، جمدت قلبها وسألتها: محتاجة حضن؟
وبدون اي سابق توقع، ارتمت الآنسة ألف في حضن الآنسة ياء وانفتحت في وصلة من البكاء والشحتفة لم تستطع الآنسة ياء غير أنها تطبطب عليها جدا جدا جدا.
لا واستطاعت كمان أنها متعيطش معاها.
ثم هدأت قليلا ألف وبدأت تحكي لياء .. وفي حركة عفوية جدا ألبستها خاتم التسبيح اللي اعتبرته منقذ دائم لما له من دلالة الاستخدام! وقالت لها في محاولة التهوين عليها: حاسة بيكي .. بالراحة كدا!
...
يونيو ٢٠٢٥
الآنسة ياء بتدفع دفعا عشان تزوره وهو على بعد كيلومترات قليلة من نفس المكان .. هي عارفة أنه مش هيرد بس بردوا عارفة أنها أحب الناس إليه زي ماهو عارف أنه أحب الناس إليها!
هي بس كانت مستغربة لأن الزيارة مكنتش مخططة لها، ولا عاملة حسابها لها بعد آخر مرة. وطبعا مقدرتش تمسك نفسها ولا دموعها وانهارت أدامه إلى الدرجة اللي خلته يزورها تاني يوم عشان يقولها: متزعليش يا حبيبتي.
يمكن كانت تتمنى وجوده، بس (يمكن) دي مش واقعية خالص، وخلاص ياء اتعلمت الدرس: عليها أن ترى الواقع كما هو لا كما ما تتمناه!
..
أكتوبر ٢٠٢٥
فيمكن لو قالت لألف كلمتين يهونوا عليها، تحس أنها حاولت رد الجميل للطف اللي قابلته أما كانت زيها! وفي ده التذكرة، أننا لا نملك لبعض سوا بعض رحمة ودعاء!
..
القاهرة
أكتوبر 2025

تعليقات

المشاركات الشائعة