يوميات مبتورة
بقلم: ياسمين الطوخي
(يوميات مبتورة)
قصة
ديسمبر ٢٠١٧
استيقظتُ مُرتاحًا رغم المرض. خمسة أيام وحرارتى مرتفعة ولا أتوقف عن السعال. وحدى فى البيت القديم، بيت أمى. لا أحد يقدم لى كوبًا من الليمون حتى. لكننى اليوم مرتاحًا جدا حيث ييدو أن شُفيت من مرضى قليلاً لأدرك أننى لم أستيقظ بجانب تلك المرأة التى تزوجتها !
نوفمبر ٢٠١٧
أعدتُ قراءة رواية "امرأة خائفة". كنتُ مغتاظًا من نفسى. حانقًا على المرأة التى تشاركنى فراشى. إننى حتى الآن لا أستطيع أن أسميها "زوجتى" رغم مرور عامين. علاقتى بها لا تتعدى الشراكة فى المنزل، حتى الجنس فقد هجرتها بعد حملها ولم أستطع أن أقربها. أنا المُختال بعلاقاتى، المزهو بها، كُنتُ. أما "على" فهو محبب إلى قلبى لكن ينقصه دائما شئ. أعتقد أن هذا الشئ أفضل له أن تكون أمه سلمى وليست هذه المرأة. يا إلهى، هذه الرواية اجتاحتنى وأنا سلمتُ بهذا!
أكتوبر ٢٠١٧
انتهيتُ من رواية ملكت علىَّ نفسى. كانت سلمى قد اشترتها لى بعد أن عُدنا. الرواية بعنوان "امرأة خائفة" لسلوى علوان. أخبرتنى أن هذه الراوية تتحدث عنى وتشخص علاقتنا. فقلتُ هاذرًا حين أخذتها أنها متحمسة لها فقط لتقارب اسميهما. لكنها استثقلت المزحة فصمتت. ووعدت أن اقرأها عندما أعود، وها أنا أقرأها بعد ثلاث سنوات! لأكتشف صدقَ حديثها.
سبتمبر ٢٠١٧
ذهبتُ مع علي - طفلى - إلى طبيب الأطفال. أخبرنى أن الولد لا يزيد فى الوزن كثيرا وهذا سئ. سألنى عن الرضاعة الطبيعية فأجبته أن أمه متغيبة كثيرا وبالتالى نلجأ إلى اللبن الصناعى. شكرته واستأذنت. تركتُ عليًا عند أختى وذهبت لأتمشى قليلا . كل ما رأيته حولى كان سلمى !
أغسطس ٢٠١٧
الجو حار جدا ونفسى تضيق بكل شئ. العمل جيد، الأسرة على ما يرام. لكننى اكتشفتُ فجأة أنه منذُ وفاة أمى و هَجْر سلمى، لا أحد سألنى بصدق "كيف حالك؟"
يناير ٢٠١٨
أكثر من شهر ، ولم أعد إلى منزل الزوجية. ولم يسألنى أحد ذلك. إننى مرتاح جدا لهذا الوضع. مرتاح هنا حيث ذكرى أمى وحديثى إلى سلمى.
فبراير ٢٠١٨
لم أسألك يا سلمى لماذا؟ لماذا لم تغضبى حين هجرتك وتزوجت؟ لماذا لم تغضبى وتُحرمى محادثتى؟ لماذا تبتسمين عندما أراكى وتقبلين لقاءى حين أدعوك إلى كوبٍ من الشاى؟ لماذا لم تنهرينى عندما قلتُ "أحبُك" أمس ، وعندما قلتُ "اشتقتُ" أول أمس؟ إنكِ ورغم المعاملة الكريمة لم تسألينى "كيف حالك" وعندما أخبرتُك بمرضى لم تزيدى على "سلامتك". هل أصبحتُ سيان عندك؟ نعم. إنكِ ترين دائما أن مضاد الحب هو اللامبالاة وليس الكره. هذا يقتلنى لأنه يعنى أنكِ توقفتِ عن حبى. لقد طردتينى من جنتِك. نعم نعم، أنتِ ترين أن الجنة خُلقت للفرار منها. إننى لم أفر صدقينى. أنتِ تعلمين، اخترتُ هذا الطريق لأدارى سوءتى. لكن معك حق، لم أخترك أنتِ. ولكن، ألا يوجد فرصة أخرى يا سلمى؟ أيمكن أن أتخلص من زواجى وتفسخين خطبتك ونعود سويًا ؟ لماذا يا سلمى "لا"؟


تعليقات
إرسال تعليق