"العزى..ألف عاشق وعاشق" الكتاب الثامن من مبادرة "كتاب من كل دولة" اليونان

كتابة: ياسمين الطوخي


"فى اللحظة المقبلة يحدث كما نقول فى الأدب "لحظة الاكتشاف" وهى لحظة أو ومضة كاشفة، حيث يكون البطل فى لحظة حاسمة من حياته يتنفس كونًا هائلاً من الصور والمعلومات، رموز وأحداث لكل ما عاشه وحدث له ولكل ما سوف يحدث. لكن "لحظة الاكتشاف" ... وكأن هذه اللحظة تعنى ظهور الرب للعبد أو كشفه." 

 مرة أخرى نبحر إلى بلاد اليونان لنكتشف فيها كتابًا جديدًا وأدبًا جميلاً، اكتشاف يليق برواية العزى للكاتب ثيوذوروس غريغورياذيس، وبترجمة المتمكن دائمًا خالد رؤوف المترجم عن اللغة اليونانية. الرواية التى تحدث على أرض بحر متوسطية مغموسة فى طعم الشرق ومزركشة بألوانٍ غربية تجعلها موضع إثارة الفكر والبحث فى جذورِ أثينا. 

الرواية لها بطلتان ناتاشا ذات الأصول الشرقية مصدر وحى الكتاب، وماريانا ذات الميول الغربية كاتبة الوحى. تسعيان معا للبحث فى جذور أثينا وإتمام هذا الأمر فى كتابِ العزى. وهو اسم مرجعه لإلهة قديمة تتجلى من أجلِ مريديها!

"العزى.. قالت لها قبل شهور:أينما تكونين فى حوض المتوسط، وحتى أعماق الشرق، ستريننى فى المساء، فى المكان نفسه، أشع من أجلك."

 الرواية تبحر معك بحثًا فى القديم، واقتفاء أثر الماضى، تذهب معك إلى أنحاء العالم،  تعرج على مصر والأردن، وتسمع عن الفرسِ ومعاناة الفلسطينيين. ستعرف أنكَ لستَ بمعزل عن العالم، وأنه مثلما هناك آذان تصم نفسها عن الشرقِ، فهناك عيونٌ تبصره جيدًا وتقدره. 

"كلنا لدينا ماضٍ من رواسب العالم. حتى أنت، وإن كنتِ تظنين أنك تنتمين إلى أصغر عائلة فى العالم. ليس الأمر هكذا. كانت أمى تقول إن الجدات يحملن علامات من السابقين القدماء، ينحتنها على الحجارة، يحملنها معهن كحمل لا يطاق. ماذا تظنين، أليس هو زمن طويل خمس وعشرون جدة فيما سبق. نحن هناك، وإلى هناك نذهب، ومن هناك ننحدر..." 

 أما عن الحب، فالروية لا تتعرض له فحسب، بل تتشربه صبًا حتى أن عنوانها الفرعى "ألف عاشق وعاشق" فقد تتجرع قصص الحب إعجابًا تارة، وامتعاضًا تارة. سيثير تساؤلاتك عن الرجل والمرأة، عن الشرق والغرب، عن الصراع الذى يسعى إلينا إذا لم نسع إليه، وعن المغامرة محبيها وكاريهيها. عن تناقضات الحياة التى تحتاج إلى قدرٍ من العزى لتعزية النفس إذا ما باغتته متاعب الحياة أو متاعب ناتاشا!

"لكن بالأخص كانت ترغب فى الرحيل، لا تريد أن تخون نفسها، ولم تعد تتحمل أن يلهو الآخرون بمشاعرها."

*عن المؤلف:
ولد عام 1956 فى اقليم كالاماتا، درس اللغة الانجليزية والأدب فى جامعة ثيسالونيكى، ترجمت مجموعاته القصصية إلى الانجليزية والهواندية. 

*عن المترجم خالد رؤوف: ولد فى الاسكندرية بمصر، درس الآثار اليونانية فى جامعى الاسكندرية وأثينا، كما درس اللغة الايطاليةوحصل على شهادة معتمدة من جامعة روما، حاصل على اجازة الماجستير والدكتوراه بمرتبة الشرف فى جامعة شيكاغو، له عدة ترجمات إلى العربية أبرزها زوربا اليونانى

*عن الرواية: صادرة عن المركز القومى للترجمة، الطبعة الأولى 2016، تقع فى حوالى 460 صفحة 


تعليقات

المشاركات الشائعة