كيف ساهمت شركة ماركس اند سبنسر في احتلال فلسطين؟ .. الأرشيف الصهيوني يجيب

 

كيف ساهمت شركة ماركس اند سبنسر في احتلال فلسطين؟

الأرشيف الصهيوني يجيب

 

عرض وترجمة: ياسمين الطوخي

 

نشر الأرشيف الصهيوني مقالاً بعنوان (ماركس اند سبنسر من أجل يهود أوروبا) - للمحامي صامويل بيكر  المتطوع بالأرشيف الصهيوني - يتحدث فيه عن الوثائق التي عمل عليها من أجل اكتشاف مساهمات شركة ماركس اند سبنسر في إعادة توطين يهود أوروبا في فلسطين المحتلة خاصة بعد صعود الحكم النازي. يحكي فيه عن مفاجآت لم يكن يعرفها عن مساهمات حثيثة وغير مرئية لهذه الشركة العملاقة التي تعد أشهر ماركات الملابس في العالم. وتستطيع أن تستنتج من خلال هذا المقال الذي تمت ترجمته باللغة العربية عن العبرية، كيف أدارت الشركات الكبرى الاقتصاد العالمي من أجل التخديم على إنجاح الحركة الصهيونية واحتلال فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل على الأراضي العربية. وهي معرفة تاريخية مهمة للقارئ العربي في ظل المتغيرات الأخيرة الخاصة بالقضية الفلسطينية بعد عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023.

وإلى نص المقال مترجم:

          إن آلاف من يهود أوروبا ومن بينهم صديق ألبرت أينشتاين تم إنقاذهم بفضل جهود شركة ماركس اند سبنسر في السنوات التي تلت صعود النازي للسلطة. فوفقًا لما تم تسجيله في الأرشيف الشخصي للويس كوهين اليد اليمنى لسايمون ماركس وابن ووريث مؤسس مجموعة محال (كل شيء هنا) الضخمة في إنجلترا. يأخذنا المحامي صامويل بكر في رحلة اكتشاف هذا الأرشيف، فقد صنف المادة الأرشيفية كمتطوع في الأرشيف الصهيوني، وتفاجأ من الوثائق ومن العلاقة الشخصية اللتين ظهرتا بالوثائق.

  

من اليسار: سايمون ماركس ابن ووريث مجموعة ماركس اند سبنسر. وبجانبه يتسحاق فلفسون ويسرائيل م.سيف – بريطانيا – المصدر: الأرشيف الصهيوني


              ويضيف المحامي: بعد عقود من العمل كمحامي مقدسي اخترت التطوع في الأرشيف الصهيوني المركزي. وفي إطار ذلك وثقتُ مجموعة من الوثائق التي جمعها جي لويس كوهين، وأغلب الوثائق مكتوبة بالانجليزية. وقد تركتني هذه الوثائق متفاجئًا مما اكتشفته أمام عيني. فقد اكتشفتُ قصة الشجاعة والإصرار من جانب المشاركين ومن جانب موظفي شركة ماركس اند سبنسر والذين لعبوا دورًا هامًا في إنقاذ وإعادة تأهيل أغلب يهود أوروبا الذين اُضطهدوا في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

 

             وقد كان لويس كوهين اليد اليمنى لسايمون ماركس. وهو ابن ووريث مايكل ماركس. واحد من الاثنين المؤسسين لعلامة ماركس اند سبنسر وأصله من يهودي أوروبا. عمل كوهين كاقتصادي ومدير إداري للمجموعة. وقد وقع على عاتقه توثيق أعمال الشركة وأنشطة كلى الشريكين الأخرين "يسرائيل سيف وهاري ساحر". بما في ذلك أيضا توثيق دور الشركة في إنقاذ يهودي أوروبا من تعقب النازي وإعادتهم إلى انجلترا أو أرض إسرائيل.


             وقد استغل الشركاء الثلاثة بمن فيهم كبير الاقتصاديين (لويس كوهين) تأثيرهم الواسع في انجلترا. وسخروا قمة المجتمع البريطاني والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة من أجل تجنيد وجمع أموال لإنقاذ اليهود وإعادتهم. وقد جمع كوهين وسجل كل قصاصة وجدها أو تقرير أو مقال في جريدة. ووثق أعمال الشركة منذ 1932 وحتى وفاته عام 1941.

 

             وقد وصل الشركة طلبات كثيرة من أجل مساعدات مالية وتلبية الاحتياجات الأساسية للجمهور اليهودي الذين طردوا من أماكن عملهم، وقطع عنهم مصدر رزقهم منذ صعود النازيين للسلطة عام 1933 .. وتم حفظ خطابات المساعدات التي وصلتهم من الحاخام الأكبر لانجلترا، وكذلكك من المنظمات في بولندا والتشيك وكذلك من المجر في الأرشيف.

 

            وخلال زمن قصير بدأوا في مساعدة اللاجئين اليهود، وعملوا على إخراج اليهود من ألمانيا ومن بولندا واستطاعوا إخراج أموال وأملاك اليهود من ألمانيا. وذلك بمساعدة شركة ائتمانية في لندن، والتي منحت اليهود قروضًا بضمان أملاكهم في ألمانيا.


          كما قدمت لهم شركة ماركس اند سبنسر ضمانات وأخذوا على عاتقهم المخاطرة علما بأنه يمكن أن يفقد اليهود ممتلكاتهم في ألمانيا. وكذلك اقترحوا خططًا لإعادة توطين اليهود من جديد في مناطق بعيدة مثل البرازيل والأكوادور ومدغشقر وكينيا وغينيا البريطانية. وكذلك عرضت الولايات المتحدة وكندا- في بعض الأحيان- اللجوء المؤقت حتى استلام التأشيرات في جزر الأزور التابعة للبرتغال.

 

               في عام 1936 أبحر كبار اليهود في إنجلترا إلى الولايات المتحدة ومن بينهم سايمون ماركس، لورد بريستد، السير هربرت صامويل ولويس كوهين. بهدف إشراك يهود أمريكا في جهود المساعدة. وخلال أسبوعين قدموا 30 خطبة في المؤتمرات التي نُظمت لهم وكانت ناجحة للغاية. حيث انضم يهود أمريكا لجهود إنقاذ يهود ألمانيا وبولندا وتبرعوا بسخاء. وفي برقية أرسلتها إدارة الوكالة اليهودية لسايمون ماركس، وشركة "ماركس اند سبنسر" تشكرهم فيها على تعاونهم مع حاييم وايزمان رئيس الهستدروت الصهيوني والوكالة اليهودية، وتدعوهم إلى توجيه الأموال - التي تم جمعها من يهود امريكا - إلى توطين يهود ألمانيا في أرض إسرائيل.

 

               وكذلك بسطت الشركة مساعدتها ليهود أوروبا بشكل أخر تمثل في إيجاد عمل للاجئين اليهود الذين طردوا من أماكن عملهم في ألمانيا وبولندا ودول عدة ووصلوا إلى إنجلترا. وقدمت قائمة بأسماء آلاف اليهود أصحاب المهن المختلفة تشمل وصف مختصر لسيرهم الذاتية مصحوبة بطلبات مساعدة لهم. وقد نظم كوهين القوائم تبعا لوظائفهم التي تنوعت بين "علماء وكيميائيين ونجارين وكتاب ومحامين وكذلك ممثلين في المسرح وموسيقيين." وقد أوصت الشركة بدمجهم في فرص عمل هامة في إنجلترا.

            ويضيف صامويل بيكر: لقد انتظرتني مفاجأة مثيرة حيث وجدت في قائمة الموسيقيين اسم (ايزي جيجر) وهو يهودي نمساوي ملقب ب(صاحب الأوركسترا الأفضل في النمسا). الذي أصبح لاحقًا -بعد 26 عاما- مالكا لفرقة من فرق الأوركسترا اليهودية البارزة في المدينة والتي عزفت في حفل زفافي في لندن.

  

الموسيقار ايزي جيجر بين قائمة الفنانين والممثلين والموسيقيين البارزين والذين ساعدتهم شركة ماركس اند سبنسر في إنجلترا بين أعوام 1939 – 1941 ..   نقلاً عن الأرشيف الصهيوني


  ووجد صامويل بيكر أيضًا من ضمن الوثائق خطابًا محفوظًا من ألبرت أينشتاين، كتبه من مركز الدراسات المتقدمة في كلية الرياضيات في جامعة برينستون في الولايات المتحدة لصديقه سايمون ماركس والذي يطلب فيه مساعدته لإيجاد عمل لصديقه الدكتور يعقوب كلستكين. حيث كان يعقوب فيلسوف وناشط صهيوني وخبير في اللغة العبرية، قام بتحرير منشور الحركة الصهيونية، وكان المحرر الرئيسي للموسوعة اليهودية. تم طرده من عمله في ألمانيا، وأُجبر على الهروب من سويسرا بلا مال وبلا فرصة عمل. وفي نهاية المطاف، نجح في الخروج من سويسرا ووصل لشيكاغو وانضم كعضو هيئة تدريس في جامعة شيكاغو.

 

يعقوب كلستكين ، باريس، 1938


 
            ومن ضمن الوثائق أيضًا، خطاب مفاجئ تم إرساله إلي كوهين مايو ١٩٣٦ بقلم سلومون شطرون من لندن. وبه اقتراح لتوطين اللاجئين اليهود الألمان مرة أخرى في البرازيل في أفروجا، الموجودة على ضفاف نهر الامازون على أكثر الأراضي خصوبة.

وأشار شطرون أنه هو ويهود أخرون في أنحاء العالم رأوا أنه أمر كبير وامتنوا للجهود الشجاعة والمفيدة للشركة لإنقاذ كثير من اليهود الألمان وتوطينهم في أرض إسرائيل وفي دول أخرى خاصة في جنوب أمريكا كما كان يُطرح في الماضي.

  

            وأخيرًا، فقد توفي كوهين عام 1941 ولم يترك سجلا يثبت استمرار جهود الشركة لإنقاذ اليهود، والمستندات التي تم توثيقها قد سلطت الضوء على الأفكار والخطط والمشاريع. الذين نفذوها روؤساء الشركة بإخلاص كبير من أجل مساعدة أبناء جلدتهم (يهود أوروبا) من الفقر المضجع وقلة الأمل في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

 

          ويختم مقاله بأنه مثل كثيرين من أصدقائه الذين ولدوا في إنجلترا لم يعرف شيئا عن أعمال الشركة من أجل إنقاذ اليهود. وهو ما يؤكد أن (كل إسرائيل مرتبطون بعضهم ببعض). وقد أبدى صامويل بيكار سعادته بالامتياز الذي حصل عليه لكشف هذه الجهود للعامة!

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة